أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
232
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قيل : وهو أقلّ من التّفل . وقال الهرويّ : هنّ السّواحر تنفث ، أي تتفل بلا ريق كما يعمل الرّقاة . ثم نقل عن أبي عبيدة أنّ النفث بالفم شبّه بالنفخ . وأمّا التّفل فلا يكون إلا ومعه شيء من الريق . وفي الحديث : « إنّ روح القدس نفث في روعي » « 1 » أي ألقى ، وهو مجاز عن النفخ . وقيل : معناه أوحى إليّ ذلك . والرّوع : النفس . وفي الحديث : « أعوذ باللّه من نفخه ونفثه » « 2 » قال أبو عبيد : تفسيره في الحديث أنه الشّعر سمي نفثا لأنه شيء ينفث ، أي يلقى من الفم . ومنه : الحية تنفث السّمّ . وفي المثل : « لو سألته نفاثة سواك » « 3 » هو ما بقي بين الأسنان فينفثه . وفي المثل : « لا بدّ للمصدور أن ينفث » . ودم نفيث : نفثه الجرح . وفي حديث النّجاشيّ : « ما يزيد عيسى عليه السّلام على ما يقول هذا » « 4 » . وفي الحديث : « أنه قرأ المعوّذتين على نفسه ونفث » « 5 » أي نفخ في يديه . ن ف ح : قوله تعالى : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ « 6 » النّفحة : الفورة . ومنه الحديث : « أول نفحة من دم الشهيد » « 7 » أي فورة . وطعنة تفوح ، أي فوّارة . قيل : أصله في الخير . يقال : نفح الريح ينفح نفحا ، وله نفحة طيبة ، أي هبوب من الريح . ثم يستعار ذلك للشّرّ ، قاله الراغب « 8 » . ونفحته الدابّة : رمته برجلها ، ومنه حديث شريح : « أنه أبطل النّفح » « 9 » أي كان لا يلزم صاحب الدابة شيئا إذا نفحت شيئا . ونفح الطيب أي ضاع . ونفحه بالسيف ، كناية عن ضربه به .
--> ( 1 ) النهاية : 5 / 88 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) مذكور في اللسان - نفث . ويقول ابن منظور : النفاثة : الشظية من السواك تبقى في فم الرجل فينفثها . ( 4 ) النهاية : 5 / 88 ، وتتمته : « . . . مثل هذه النّفاثة من سواكي هذا » . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) 46 / الأنبياء : 21 . ( 7 ) النهاية : 5 / 90 . ( 8 ) المفردات : 500 . ( 9 ) النهاية : 5 / 89 .